السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

4

تكملة العروة الوثقى

مسألة 6 : ذكر جماعة أنّ القضاء وإن كان واجبا كفائيا في صورة تعدد من به الكفاية لكن توليه مستحب عينيّ لكلّ من يثق من نفسه القيام بشرائطه ، لعظم ما يترتب عليه من الفوائد المعلوم رجحانها عقلا ونقلا ، كما أنّ الأولى تركه ممن لا يثق من نفسه مع وجود من به الكفاية لما فيه من الخطر العظيم ، واستشكل فيه بعدم جواز اجتماع الاستحباب والوجوب وإن كان كفائيا فما دام واجبا لا يتصور كونه مستحبا عينا . « ودعوى » إمكانه فيما إذا تلبس به بعض من يقوم به الكفاية فإنّه حينئذ يسقط وجوبه بالنسبة إلى الباقين فلا مانع حينئذ من استحباب توليه لهم لعدم لزوم الاجتماع « مدفوعة » أو لا ، بعدم صحة إطلاق الاستحباب عينا إذ حينئذ يختص بهذه الصورة . وثانيا ، بمنع سقوط الوجوب عن الباقين بمجرد تلبس البعض به ، ولذا إذا تصدى له غيره قبل أن يفصل الأمر كان آتيا بالواجب فيبقى المحذور . نعم يمكن أن يجاب عن الإشكال بأنّ المراد من استحبابه العيني ، استحباب المبادرة إليه والمسابقة على الغير فيختلف موضع الحكمين ، لكن يبقى إشكال آخر وهو أنّه كيف يعقل استحباب المبادرة من كلّ أحد عينا مع كون الفعل واحدا لا يقبل التكرار ؟ بل لا يتصور استحباب مثله عينا وإن لم يكن وجوب ، ويمكن أن يقال : إنّ مرادهم من التولي ليس مجرد المباشرة بل تولى منصب القضاوة وصيرورته قاضيا في البلد ، فموضوع الاستحباب غير موضوع الوجوب . الفصل الأول في شرائط القاضي وصفاته وآدابه ، وشروطه أمور الأول والثاني : البلوغ والعقل فلا ينفذ قضاء الصبي وإن كان مراهقا ، بل ومجتهدا جامعا للشرائط ، بل وإن كان أعلم من غيره ، ولا المجنون ولو كان أدواريا في دور جنونه ، وإن كان عالما عارفا بالأحكام وكان جنونه في غير هذا ، فانّ الجنون فنون ، للإجماع كما عن جماعة ؟ وانصراف الأخبار مضافا إلى التقييد بالرجل في خبري أبى خديجة [ 1 ] مع

--> [ 1 ] قد أوردنا أحد الخبرين في صفحة ( 2 ) والثاني ، في الوسائل - في باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة - عن أبي خديجة ، قال : « بعثني أبو عبد اللَّه ( ع ) إلى أصحابنا فقال : قل لهم إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى « الموجود في قضاء الكنى ( قده ) : أو ترادى بينكم » في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا فانى قد جعلته عليكم قاضيا ، وإياكم أن يخاصم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر .